اليعقوبي
333
تاريخ اليعقوبي
فخرجوا إلى خراسان ، وقد وقعت العصبية بين مضر واليمن ، وذلك أن نصر بن سيار تحامل على اليمن وربيعة ، وقدم المضرية ، فوثب به جديع ابن علي الكرماني الأزدي ، وكان رئيس الأزد يومئذ ورجلهم ، وقال له : لا ندعك وفعلك ، ومالت معه اليمانية وربيعة ، فأخذه نصر فحبسه ، فأتت اليمن وربيعة حتى أخرجوه من مجرى كنيف ، ثم اجتمعوا عليه ، ورام نصر أن يخدعه فيصير إليه ، فلم يفعل ، وكان في نصر بعض الخرق ، فلما علم جديع أن اليمن وربيعة قد اجتمع رأيهما معه على نصر بن سيار ، وثب به فحاربه ، وكان له العلو على نصر ، فمال أبو مسلم إلى الكرماني ، فقال له : ادع إلى آل محمد ! وجعل يمايل أصحابه ، ويدعوهم إلى ذلك ، حتى أظهروا دعوة بني هاشم بخراسان . وكان عمرو بن محمد بن القاسم الثقفي ، ويزيد بن عرار ، لما قتل الحكم ابن عوانة عامل السند ، تنازعا خلافته ، فكتب هشام إلى يوسف بن عمر في ذلك ، فمال يوسف بالثقفية إلى عمرو بن محمد بن القاسم ، فولاه ، فلما ولي الوليد عزل عمرو بن محمد بن القاسم عن السند ، وولى يزيد بن عرار ، فغزا ثماني عشرة غزاة ، وكان ميمون النقيبة . واضطربت البلدان كلها ، وكان الوليد مهملا لامره ، قليل العناية بأطرافه ، وكان صاحب ملأه وقيان وإظهار للقتل والجور ، وتشاغل عن أمور الناس ، وشرب ومجون ، فبلغ من مجونه أنه أراد أن يبني على الكعبة بيتا يجلس فيه للهو ، ووجه مهندسا لذلك ، فلما ظهر هذا منه مع قتله خالد بن عبد الله القسري وتعذيبه إبراهيم ومحمد ابني هشام حتى ماتا ، واستذمامه إلى الناس وإلى أهل بيته ، ومن كان في ناحيتهم من العرب ، استعمال يزيد بن الوليد بن عبد الملك جماعة من أهل بيته ، فمايلوه على خلع الوليد ، وشايعه على ذلك بنو خالد بن عبد الله القسري وجماعة من اليمانية إلى البيعة ليزيد بن الوليد بن عبد الملك ، واجتمع إليه جماعة ، وخرج مولى للوليد ، فعرفه الخبر ، فضربه مائة سوط ،